أحمد بن سهل البلخي

150

مصالح الأبدان والأنفس

يكون نديّا مفتّرا للأبدان ، كما أوصى بجعل الكوى العلوية للتهوية ، مما يخفف ثقل الهواء المنحصر ، وأن يكون النزول إليها وقت الظهيرة والهاجرة دون ما يتقدمه أو يتأخره من أوقات ساعات النهار . ب - وأما مبدأ التداخل فقد قرر البلخي أنه لا بد في تصميم المساكن والأكنان من أن تكون مرتّبة بعضها في جوف بعض ، وبعضها أقرب من الهواء الخارج ، وبعضها أبعد منه ، ويبدأ بالانتقال من صحون الدّور إلى الأروقة ، ومنها إلى مواضع لا تستر من الهواء سترا تامّا ، ثم من تلك إلى التي هي أكنّ منها . وكلما ازداد الزمان بردا احتاط لنفسه في الاستكنان والتباعد من أذاه ، حتى يكون حاله في تنقله في تلك المساكن حال الداخل إلى الحمام من تنقله في بيوته ، حتى يكون آخر بيوته منتهى انتقالاته فيها . وهذا الذي يشير إليه هو التداخل الأفقي ، وهو يؤكد ضرورة ملاحظة التداخل الشاقولي - أيضا - عند تصميم العلالي والمستمطرات والأسراب والأقبية ، وضرورة موافقة هذا التداخل مع ما تقتضيه الطبيعة . وهكذا فإن نظرة هندسة بيئة المساكن عند البلخي - حسب الباب السابق وهذا الباب - تقوم على عناصر ثلاثة : التداخل في أجزاء وفراغات المسكن شاقوليّا وأفقيّا ، والانتقال بين أجزاء المساكن المختلفة حسب الفصول والظروف ، والاحتيال لتأمين ما أمكن من شروط صحة البيئة . 7 - إذا نظرنا اليوم إلى ما يوصي به علم الصحة العامة بخصوص صحة المسكن ، فسوف نرى أنه يتكلم على سعة المسكن ، وتهويته ، وإضاءته ، وتأمين بيئة حرورية ملائمة ، وتزويده بالماء الصالح . وهذا يتوافق وعموم ما ذكره البلخي ، بالإضافة إلى التوافق ببعض التفاصيل ، كأن تكون التدفئة مستمرة معتدلة ، وشاملة للمكان ، وليست بجهة واحدة « 1 » .

--> ( 1 ) انظر دشاش ، الصحة العامة 34 ، 35 .